السيد محمد تقي المدرسي
25
أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة
فتشريعه عز وجل تشريع واقعي عملي ، وحاشا له أن يكلف أحداً ما لا يطيق ، وهذه الآية لا تقتصر على مسألة النفقة على الزوجة حيث العدة ، بل هي قاعدة لتنظيم الاقتصاد الفردي ، وحل المشاكل المتصلة به في المجتمع والأسرة ، فلا غرو أن يوسع الغني على نفسه من المال الحلال لان الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يراها فيه . ومن جهة أخرى يجب أن لا ينفق الفقير أكثر من طاقته تلبية لرغباته الشخصية أو تظاهراً بين الناس ، أو لكي يوافق المجتمع المحيط في معيشته ومظاهره ، فان ذلك يوقعه في مشاكل اقتصادية تنتهي إلى انحرافات خطيرة بعض الأحيان . وهذه الآية يجب أن يتخذها الانسان شعاراً في إدارة نفسه وأسرته . وحيث أن النفقة من واجبات الرجل تجاه أسرته وأهله فان للمرأة الحق في طلب الانفصال عنه لو لم يؤدها الرجل ، فعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( إن أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة وألّا فُرِّقَ بينهما ) . ولكن الله يعطي الانسان شحنة من الامل برحمته ورزقه ، وفي نفس الوقت يدعو من طرف خفي الزوجة إلى الصبر والتحمل تسليما لقضاء الله ، وأملا في فضله ، فإنها لا تدري لعل زوجها الفقير يصبح غنيا مقتدرا بفضله تعالى ، إذ : ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) . « 1 »
--> ( 1 ) تمت الاستفادة في تحرير هذا الفصل من تفسير سورة الطلاق من موسوعة « من هدى القرآن » الجزء السادس عشر .